حيدر حب الله

452

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فلقيت رجلًا أعسر فقصّت عليه الرؤيا ، فقال لها الرجل السوء : يموت زوجك ، فبلغ النبي فقال : ألا كان عبّر لها خيراً ؟ ! » ( الكافي 8 : 335 ) . 2 - خبر معمر بن خلاد ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « ربما رأيت الرؤيا فأعبرها ، والرؤيا على ما تعبّر » ( الكافي 8 : 335 ) . نستفيد من هذين الحديثين أنّ تفسير الرؤيا ليس له واقعيّة ذاتيّة ، بل يخضع تأويلها لما يقوله المعبّر ، وهذا المنطق - إذا صحّ ولم نقل بأنّه معارض للقرآن في واقعيّة التفسير - فهو يعني أنّه لا يوجد إذاً علمٌ لتفسير الأحلام أساساً ، فكلّ إنسان يمكنه أن يتأوّل الرؤية التي رآها بما هو خير فيكون خيراً إن شاء الله . وربما تفهم هذه الأحاديث في سياق نفسي ، بمعنى أنّ على المعبّر أن لا يكون متشائماً ، ولعلّ تشاؤمه هذا يترك أثراً سلبيّاً على الشخص نفسه صاحب المنام . وليس في الروايات منهجٌ مُكْتَشَف لتفسير الأحلام أو قواعد لذلك يمكن الاعتماد عليها ، ويمكنكم مراجعة روايات الرؤيا وتفاسيرها وقصصها في كتاب ( بحار الأنوار 58 : 151 - 244 ) ، وكذلك كتاب ( تفسير الأحلام برواية الإمام علي وأهل البيت ) لمحمّد شرّاد الناصري ، وكذلك كتاب ( دار السلام فيما يتعلّق بالرؤيا والمنام ) للمحدّث الشيخ حسين النوري ، وهو أضخم كتاب في الرؤيا والمنام وقصص الأحلام ومرويّاتها عند الإماميّة ، ويقع في أربعة مجلّدات ، وغيرها من كتب الإماميّة ، وكذلك كتب أهل السنّة والتي منها كتاب ( المنامات ) للحافظ ابن أبي الدنيا ( 281 ه - ) ، و ( منامات الرسول والأنبياء والصالحين ) لعبد القادر الشيخ إبراهيم و . . وستجدون هناك فضلًا عن مشاكل ضعف الإثبات التاريخي ، أنّ الموارد جزئيّة ، ومن الصعب الحصول على قواعد حاسمة منها ، ولهذا لم يقم الباحثون العقلانيون بوضع مناهج أيضاً مثل العلامة